الشنقيطي

228

أضواء البيان

قال مقيده عفا الله عنه وغفر له : هذا النوع الذي ذكروه من القلب في الآية ، كقلب الفاعل مفعولاً ، والمفعول فاعلاً ، ونحو ذلك اختلف فيه علماء العربية ، فمنعه البلاغيون إلا في التشبيه ، فأجازوا قلب المشبه مشبهاً به والمشبه به مشبهاً بشرط أن يتضمن ذلك نكتة وسراً لطيفاً كما هو المعروف عندهم في مبحث التشبيه المقلوب . وأجازه كثير من علماء العربية . والذي يظهر لنا أنه أسلوب عربي نطقت به العرب في لغتها ، إلا أنه يحفظ ما سمع منه ، ولا يقاس عليه ومن أمثلته في التشبيه قول الراجز : والذي يظهر لنا أنه أسلوب عربي نطقت به العرب في لغتها ، إلا أنه يحفظ ما سمع منه ، ولا يقاس عليه ومن أمثلته في التشبيه قول الراجز : * ومنهل مغبرة أرجاؤه * كأن لون أرضه سماؤه * أي كأن سماءه لون أرضه ، وقول الآخر : أي كأن سماءه لون أرضه ، وقول الآخر : * وبدا الصباح كأن غرته * وجه الخليفة حين يمتدح * لأن أصل المراد تشبيه وجه الخليفة بغرة الصباح فقلب التشبيه ليوهم أن الفرع أقوى من الأصل في وجه الشبه . قالوا ومن أمثلته في القرآن * ( وَءَاتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَآ إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُوْلِى الْقُوَّةِ ) * ، لأن العصبة من الرجال هي التي تنوء بالمفاتيح أي تنهض بها بمشقة وجهد لكثرتها وثقلها ، وقوله تعالى : * ( فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الاٌّ نبَآءُ ) * أي عموا عنها . ومن أمثلته في كلام العرب قول كعب بن زهير : فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الاٌّ نبَآءُ ) * أي عموا عنها . ومن أمثلته في كلام العرب قول كعب بن زهير : * كأن أوب ذراعيها إذا عرقت * وقد تلفع بالقور العساقيل * لأن معنى قوله : تلفع لبس اللفاع وهو اللحاف ، والقور الحجارة العظام ، والعساقيل : السراب . والكلام مقلوب ، لأن القور هي التي تلتحف بالعساقيل لا العكس كما أوضحه لبيد في معلقته بقوله : والكلام مقلوب ، لأن القور هي التي تلتحف بالعساقيل لا العكس كما أوضحه لبيد في معلقته بقوله : * فبتلك إذ رقص اللوامع بالضحى * واجتاب أردية السراب إكامها * فصرح بأن الإكام التي هي الحجارة اجتابت أي لبست أردية السراب . والأردية جمع رداء ، وهذا النوع من القلب وإن أجازه بعضهم فلا ينبغي حمل الآية